محمد حسين علي الصغير

147

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

والإسلام يعتزون بهذا التراث الضخم ، ويفجرون طاقاته الكامنة ، في نظرتهم إليه نظرة تقديس وإجلال ، وذلك من خلال استخراج كنوزه الخفية ، واستحصال معادنه الثمينة ، ولكن لا على أساس تعبدي محض بل على أساس فني أيضا ، هذا الأساس المتين الذي يصور بكل دقة وأصالة الجانب الجمالي في القرآن القائم على الحس التعبيري والذائقة الأدبية ، فهو والحالة هذه كتاب هداية للمسلمين ، كما هو عصارة جهد فني وإبداعي ولغوي في حياة اللغة العربية ، وعن طريق هذا المجال الرحب يتمكن الداعي للقرآن والمفسر له من جلب أكبر عدد واع إلى حضيرة الإسلام باستكناه الأثر الفني في القرآن مقارنا للأثر الديني والتشريعي . وقد استجاب لهذا التجديد في أمر التفسير الدكتور السيد أحمد خليل فقال : « إذا كان الأدب في عامة أمره عملا خالقا ، فإن التفسير في جملة أمره كشف عن خصائص هذا الخلق وملامحه المميزة له ، وتحديد لجملة من الطاقات التي ينفرد بها أديب عن آخر في لغته وبيانه وإحساسه بالحياة ، ودقة ادراكه لأسرارها ونواميسها ، وبين الأديب والمفسر ، أو بين صاحب النص والمفسر له قرابات وصلات فصاحب النص ينقل الحياة بألوانها وشياتها المختلفة في لوحات فنية أداته في نقلها الكلمة ، والمفسر ينقل مرة أخرى : الحياة والفكر » « 1 » . وهذا المناخ الحديث الذي دعا له أمين الخولي يجعل عملية التفسير متجددة في الأسلوب والعرض والفكر ، فالبعد عن العمق الفلسفي والنزاع التقليدي تجديد في العرض ، ونفاذ البصيرة ، ومرونة الرؤية والإشارة الموحية ، والكشف عن أساليب البيان ، والنظر إلى عوامل التطور ، والأخذ بملحظ التصرف المدرك تجديد في الفكر . وتجنب اللفظ المستكره ، والاستعمال الغريب والسجع المتكهن ، وتصنع الدلالات التجديد في الأسلوب . ولقد استفاد عالمان جليلان من هذه الدعوة فائدة ملحوظة ، وهما :

--> ( 1 ) السيد أحمد خليل ، دراسات في القرآن : 11 .